السعودية مهيأة لتصبح الأولى عالميا في الطاقة الشمسية .. ماذا عن الغبار؟

السعودية مهيأة لتصبح الأولى عالميا في الطاقة الشمسية .. ماذا عن الغبار؟

[:ar]طرحت “الاقتصادية” في عددها الصادر أمس الأول من خلال الحلقة الأولى للملف تساؤلا عن أسباب عدم استفادة السعودية من هذه الطاقة الهائلة، ولماذا تأخرت في ذلك كثيرا، في ظل عدم وجود اهتمام عربي بهذا المورد من الطاقة سوى في الإمارات والأردن.

وجاء في الحلقة الأولى أنه بحسب دراسة متخصصة اطلعت عليها “الاقتصادية”، 100 ألف كيلو واط من أشعة الشمس توفر 300 ألف برميل نفط سنويا.

ولدى السعودية واحد من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم، إذ تتلقى من الإشعاع في المتوسط بين 1800 و2200 كيلو واط في الساعة لكل متر مربع في السنة، وبالتالي فإنها تعتبر أكبر سوق محتملة للطاقة الشمسية حول العالم.

وتظهر بيانات الأشعة الشمسية لوكالة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا أن أجزاء من السعودية تأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد صحراء تشيلي.

وتستعرض “الاقتصادية” في حلقتها الثانية لهذا الملف المهم، آراء مؤسسات ومنظمات دولية متخصصة حول إمكانات توليد الطاقة الشمسية في السعودية التي تعد الأعلى في العالم، حيث تعتقد صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن السعودية مؤهلة لتصبح الأولى عالميا في الطاقة الشمسية عندما يقل استخراج النفط.

كما تستعرض الحلقة، دعوات البنك الدولي للسعودية ودول الخليج للاستفادة من هذا النوع من الطاقة المتجددة لبناء اقتصادات مرنة، وأخيرا نستعرض أبرز المعوقات أمام إنتاج الطاقة الشمسية في السعودية ومن أبرزها الغبار.

دعا البنك الدولي، السعودية ودول الخليج إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة، مؤكدا أن الاستثمار في هذا المجال سيعزز قدرة هذه الدول على بناء اقتصادات أكثر مرونة. ورأى البنك، أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها إمكانات لتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وهذا يتطلب تعاونا مكثفا من جانب الحكومات في الخليج، ومشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة.

وفرة المصادر

بحسب دراسة لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، فإن دول مجلس التعاون، وعلى رأسها السعودية، من المحتمل أن تكون من أهم دول العالم في توليد الطاقة الشمسية.

ووصــفت جريدة “فاينانشــــيال تايمز” البريطانية هذه المشاريع السعودية العملاقة بأنها “طموحة”، وقالت إن السنوات المقبلة ستكون كفيلة باختبار هذه المشروعات وقدرتها على النجاح ويعتقد أنه عندما تقل كميات النفط المستخرجة ستكون المملكة الأولى عالميا في الطاقة الشمسية.

وتتميز المملكة العربية السعودية بوفرة مصادر الطاقة الشمسية، حيث تعتبر المملكة إحدى أكثر المناطق ارتفاعا في معدلات الإشعاع الشمسي في العالم.

لذلك فإن جزءا كبيرا من مقترح مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة يقوم على تطوير تقنيات حديثة ونظيفة وذات تكلفة مجدية اقتصاديا للطاقة الشمسية بهدف تلبية الاحتياج العالي خاصة في أشهر الصيف وذلك من خلال اقتراح إنتاج ما مجموعه 41 جيجا واط بشكل تدريجي وحتى حلول عام 2032 تعادل 30 في المائة من استهلاك السعودية من الكهرباء.

وأكدت الدراسات أن المملكة تعد دولة مثالية لتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية بحكم موقعها الجغرافي المتميز، بفضل ما تشهده من كثافة الإشعاع الشمسي الساقط على أراضيها، حيث إن متوسط وحدات الطاقة الضوئية يساوي 2200 كيلو واط لكل متر مربع في العام.

إلا أن موجات الغبار التي طفقت تتساقط على أراضيها في السنوات الأخيرة نتيجة للتغير المناخي في المناطق المحيطة تحول دون أن تكون المملكة مصدرا مهما للطاقة الشمسية في العالم كما هي الآن مصدر أساسي للنفط.

الغبار يعوق “الطاقة الشمسية” في السعودية

حذر عدد من الدراسات المتخصصة في الطاقة، من أن كميات الغبار التي تتساقط على المملكة بكميات كبيرة وعلى فترات زمنية طويلة ستعوق مشاريع الطاقة الشمسية التي تسعى المملكة إلى تنفيذها لإنتاج المياه والكهرباء، التي تأتي ضمن استراتيجية مشاريع الطاقة المتجددة التي رصدت لها ميزانية تقدر بنحو 375 مليار ريال على مدى العقدين المقبلين.

وأشارت نشرة ” سولار إنرجي ديفلوبمنت” إلى أن أهم مشكلة تواجه مشاريع الطاقة الشمسية هي تأثر الخلايا الشمسية بالعوامل الجوية وتراجع أدائها بنسبة 50 في المائة في حالة تعرضها لموجات الغبار.

وبحسب الدراسات، فإن أفضل طريقة للتخلص من الغبار هي استخدام طرق التنظيف المستمر أي على فترات لا تتجاوز ثلاثة أيام لكل فترة وتختلف هذه الطرق من بلد إلى آخر معتمدة على طبيعة الغبار وطبيعة الطقس في ذلك البلد.

فيما بينت دراسة عن “ذا صن انيرجي” أن الأيام الغائمة والمغبرة من أهم عوائق خزن الطاقة الشمسية ومن الأمور التي تضاعف من تكاليف إنتاج الطاقة من الإشعاع الشمسي وتحد من تنفيذها والاستفادة منها.

وعليه، فالمشكلة الثانية أمام إنتاج الطاقة الشمسية في السعودية، هي خزن الطاقة الشمسية والاستفادة منها أثناء الليل أو الأيام الغائمة. ويعتمد خزن الطاقة الشمسية على طبيعة وكمية الطاقة الشمسية، ونوع الاستخدام وفترة الاستخدام إضافة إلى التكلفة الإجمالية لطريقة التخزين.

ويفضل عدم استعمال أجهزة للخزن لتقليل التكلفة والاستفادة بدلا من ذلك من الطاقة الشمسية مباشرة حين وجودها فقط ويعتبر موضوع تخزين الطاقة الشمسية من المواضيع التي تحتاج إلى بحث علمي أكثر واكتشافات جديدة.

ويعتبر تخزين الحرارة بواسطة الماء والصخور أفضل الطرق الموجودة في الوقت الحاضر. أما بالنسبة لتخزين الطاقة الكهربائية فما زالت الطريقة الشائعة هي استخدام البطاريات السائلة (بطاريات الحامض والرصاص) وتوجد حاليا أكثر من عشر طرق لتخزين الطاقة الشمسية كصهر المعادن والتحويل الطوري للمادة وطرق المزج الثنائي وغيرها.

والمشكلة الثالثة في استخدامات الطاقة الشمسية هي حدوث التآكل في المجمعات الشمسية بسبب الأملاح الموجودة في المياه المستخدمة في دورات التسخين وتعتبر الدورات المغلقة واستخدام ماء خال من الأملاح فيها أحسن الحلول للحد من مشكلة التآكل والصدأ في المجمعات الشمسية.

المصدر[:]

Contact

    أسمك الكريم (مطلوب)

    بريدك الإلكتروني (مطلوب)

    العنوان

    رسالتك

    Login